ابن مزاحم المنقري

224

وقعة صفين

وإن النخوة من التكبر ، وإن الشيطان عدو حاضر ، يعدكم الباطل . ألا إن المسلم أخو المسلم ، [ ف‍ ] لا تنابذوا ولا تخاذلوا ، فإن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ، ومن تركها مرق ، ومن فارقها محق . ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذاب إذا نطق . نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الصدق ، ومن فعالنا القصد ( 1 ) ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الإسلام ، ومنا قراء الكتاب ( 2 ) ، ندعوكم إلى الله وإلى رسوله ، وإلى جهاد عدوه ، والشدة في أمره ، وابتغاء رضوانه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيئ لأهله ( 3 ) . ألا وإن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص السهمي ، أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما . وقد علمتم أني لم أخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، ولم أعصه في أمر قط . أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الأبطال ، وترعد فيها الفرائص . نجدة ( 4 ) أكرمني الله بها ، فله الحمد ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لفي حجري ، ولقد وليت غسله بيدي وحدي ، تقلبه الملائكة المقربون معي . وأيم الله ما اختلفت أمة قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على [ أهل ] حقها ، إلا ما شاء الله . قال : فقال أبو سنان الأسلمي ( 5 ) : فسمعت عمار بن ياسر يقول : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لن تستقيم عليه [ أولا ، وأنها لن تستقيم

--> ( 1 ) ح : " وفعلنا الفضل " . ( 2 ) ح : " وفينا حملة الكتاب " . ( 3 ) ح : " على أهله " . ( 4 ) ح : بنجدة " . ( 5 ) في الأصل : " الأسدي " وأثبت ما في ( 1 : 481 ) مطابقا ما مضى في ص 223 .